شبكة الصين بينما كان مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ منعقدا في كوبنهاغن، من 12 إلى 19 ديسمبر 2009، كنت في زيارة إلى مؤسسة ((الأهرام)) المصرية يوم 16 ديسمبر، حيث طرح رئيس القسم الدبلوماسي لصحيفة "الأهرام" يحيى غانم سؤالا حول تغير المناخ. كان السؤال: هناك رأي عام واسع بأن الدول المتطورة عليها أن تتحمل مسؤوليات أكثر في مسألة تغير المناخ. وهناك رأي بأن الصين تتطور تطورا سريعا للغاية في القطاعات المختلفة، وفي الحقيقة، أصبحت قوة اقتصادية كبيرة. إذاً، لماذا لا تتحمل الصين مسؤوليتها كدولة متطورة؟ الجواب: شعرت بتغير المناخ صباح اليوم، كانت السماء مملوءة بالرياح الرملية، ويبدو أن مهمة مواجهة تغير المناخ ثقيلة جدا. الصين دولة سريعة التطور وكثيرة السكان، ترغب في بذل جهودها لمواجهة تدهور المناخ. وقد حضر كل من رئيس الصين ورئيس مجلس الدولة الصيني مؤتمرات القمة الدولية المعنية، وذلك دليل على أننا جادون في التعاطي مع هذه القضية. وأعلنت الحكومة الصينية مؤخرا خططا تستهدف تحسين المناخ، حيث تسعى الصين لتخفيض الانبعاثات بنسبة 40% - 45% في سنة 2020 مقارنة مع سنة 2005. وحتى الآن، لا نرى أي دولة أو منطقة وضعت أهدافا واضحة وعالية إلا الصين. بعض الدول الغربية ترى أن حجم الانبعاثات في الصين كبير، وأن اقتصاد الصين يتطور بسرعة، ومن ثم عليها أن تتحمل مسؤولية أكبر. بالطبع، ترغب الصين في تحمل المسؤولية قدر استطاعتها. الهدف الحقيقي للدول الغربية هو التنصل من المسؤولية التي ينبغي عليها أن تتحملها. وفقا لأبحاث علمية، 80% من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي حاليا سببها انبعاثات من الدول الغربية في المائتين سنة الأخيرة، أما العشرون في المائة الباقية فنصيب الصين فيها ضئيل للغاية. لهذا لا ينبغي أن تتهرب الدول الغربية من مسؤوليتها التاريخية التي يجب عليها أن تتحملها. ومن ناحية أخرى، الصين دولة كبيرة كثيرة السكان. قد تبدو الأرقام المطلقة للصين ضخمة، ولكن متوسط نصيب الفرد في الصين من الانبعاثات يعادل خُمس متوسط نصيب الفرد الأمريكي. والحقيقة أن اقتراح الولايات المتحدة بالتعاون مع الصين في معالجة تغير المناخ له أغراض خفية. لا ينبغي أن ننظر إلى إجمالي حجم الانبعاثات فقط، دون التفكير في متوسط نصيب الفرد منها. الأمر الثالث، هو أن الصين تنتج الكثير من السلع الاستهلاكية في هذه السنوات، وتوفر السلع الجيدة الجودة بأسعار رخيصة للشعوب في أنحاء العالم. تُنتج هذه السلع في الصين ولكنها تُستهلك خارج الصين. بالطبع توجد انبعاثات خلال عملية الإنتاج، ولكن الذي يستفيد من إنتاج هذه السلع هم المستهلكون، فلا ينبغي للمستهلك أن يتنصل من المسؤولية ويلقيها على كاهل الصين. في الوقت نفسه، الصين تدرك خطورة تغير البيئة. من أجل الكرة الأرضية، ومن أجل البشرية جمعاء، تعمل الصين على تنمية الطاقة النظيفة، وقد طرحت أهدافا واضحة لتخفيض الانبعاثات، وأثق بأن الصين سوف تفي بوعدها. إن قضية معالجة تغير المناخ تحتاج إلى جهود كل دول العالم. وإن المشاكل التي خلقتها الدول المتطورة هي مسؤولية الدول المتطورة، ولا ينبغي أن تلقي بها إلى الدول الفقيرة؛ لا تقدم لها تمويلا ولا تعطيها تقنيات. هذا دليل على أنها غير مسؤولة.
|