الصفحة الرئيسية أخبار مقالات تحليلات مقابلات ملفات تقارير دراسات كتاب تحقيقات رأي الموقع
| |
| لإستفساراتكم |

|
| |
| عن الموقع |

|
| |
| خاص من لبنان |

|
| |
| خاص من الجزائر |

|
| |
| رسالة |

|
| |
| حروب استباقية |

|
| |
| الصين الهند |

|
| |
| جغرافيا |

|
| |
| قطب عالمي |

|
| |
| الاصلاح والانفتاح |

|
| |
| الاعلام الصيني بالعربية |

|
| |
| مسلمو الصين |

|
| |
| حكماء الصين |

|
| |
| الصين والولايات المتحدة |

|
| |
| العلاقات العربية الصينية |

|
|
صحيفة النهار اللبنانية واشنطن - من هشام ملحم "نحن نمثّل خمس البشرية...على الاقل نستحق الفرصة للتعبير عن آرائنا حول كيفية ادارة الامور في العالم..."، يعكس هذا الموقف لوزير الخارجية الصيني يانغ جيشي الذي جاء في خطاب القاه في المؤتمر الاخير حول الامن الدولي في ميونيخ، والذي كرر فيه انتقادات بلاده القوية للولايات المتحدة لقرارها بيع اسلحة متطورة لتايوان، ولقرار الرئيس باراك اوباما استقبال الزعيم الروحي للتيبت الدالاي لاما، جوهر المعضلة في العلاقات المعقدة والمتشعبة والفريدة من نوعها التي تربط الولايات المتحدة الدولة الاقوى وصاحبة اكبر اقتصاد في العالم، مع الصين الدولة القوية الصاعدة، والتي ستصير هذه السنة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما تتخطى الاقتصاد الياباني. مظاهر التوتر في العلاقات بين واشنطن وبيجينغ ليست جديدة، وخصوصا في شأن تايوان والدالاي لاما، وفي السابق كانت تصدر عن الصين مواقف نقدية قوية حين قرر رؤساء اميركيون سابقون مثل بيل كلينتون وجورج بوش تزويد تايوان الاسلحة واستقبال الدالاي لاما في البيت الابيض. كانت الصين تهدد بالويل والثبور وعظائم الامور، ولكنها، مع مرور الوقت، كانت تعود الى معاودة اعمالها كالمعتاد مع اميركا، متفادية الحاق أي ضرر بالعلاقات التجارية الضخمة التي هي في صلب النجاح الباهر للاقتصاد الصيني في السنوات الاخيرة، والذي لم يكن يشهد معدلات النمو الكبيرة في صادراته لو لم تكن هناك سوق اميركية هائلة لمنتجاته. ولكن الانتقادات الصينية هذه المرة لاميركا، والتي شملت التهديد بمعاقبة شركات اميركية عملاقة مثل "بوينغ" و"راثيون" وغيرهما، والرفض الواضح للمشاركة في أي عقوبات دولية تفرض على ايران بسبب برنامجها النووي، تكتسب اهمية خاصة لانها تأتي في الوقت الذي تواجه اميركا أزمة اقتصادية ومالية تاريخية وتحديات امنية خارجية مكلفة ولا نهاية قريبة لها، بينما تعوم الصين على فائض مالي ضخم، وتواصل تسلحها، وبدأت تضطلع بدور متزايد ليس فقط في محيطها الجغرافي، بل ايضا على المسرح الدولي. ركود وتعثر اميركي، قد يكون او لا يكون موقتا، يقابله صعود صيني يتسم ببعض الغطرسة، قد يكون او لا يكون معلما ثابتا في القرن الحادي والعشرين. ما هو ابعد من التوترات الراهنة في العلاقات بين هذين البلدين، هو السؤال الذي يطرح بالحاح أكثر هذه الايام ليس فقط في واشنطن، بل ايضا في العواصم الغربية الاخرى، وهو، كما صاغه الباحث آشلي تيليس في دراسة بعنوان "تحول القوة: كيف يمكن للغرب ان يتأقلم ويزدهر في قرن آسيوي". الجواب عن هذا السؤال اثار في السنوات والاشهر الاخيرة نقاشا اكاديميا وسياسيا واسعا ونتج منه كتب ودراسات ومقالات عدة (ناهيك عن تساؤلات أكثر) شملت تقويمات قاتمة حول ما يراه بعض الاكاديميين والمؤرخين "الانحدار" الحتمي لاميركا وللغرب، صارت تعرف باسم ادبيات الانحدار Declinist. حتى الآن لا تزال اكثرية الباحثين ترى ان انبياء الانحدار والانحطاط الاميركي والغربي يبالغون كثيرا في تنبؤاتهم وتقويماتهم السوداوية، وان الاقتصادات الغربية المبنية على قيم الحرية والمبادرة الفردية والابداع وسلطة القانون وغيرها، قادرة مع التضحيات الضرورية ليس على تخطي ركودها الراهن فحسب، ولكن ايضا على صون تقدمها وتفوقها الاقتصادي في المستقبل المنظور. وعلى رغم الاستياء الاميركي من مواقف الصين، كما عبرت عنه اخيرا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي انتقدت قيود الصين على شركة "غوغل" (وهو ما اعتبرته الصين "امبريالية معلوماتية" اميركية)، الى انتقاد موقف الصين الرافض للعقوبات على ايران، الا ان التقويم السائد في واشنطن، هو ان التصعيد الصيني بعد الاعلان عن الصفقة العسكرية مع تايوان وقرار استقبال اوباما للدالاي لاما، لن يؤدي الى أي تحول جذري ونوعي في العلاقة الثنائية المبنية على اعتماد اقتصادي ومالي متبادل، وان أي اجراءات اقتصادية عقابية من الصين ستكون لها مضاعفات سلبية على الاقتصاد الصيني، وخصوصا ان هناك عجزاً في حجم التبادل التجاري بين البلدين لمصلحة الصين يبلغ 208 مليارات دولار في السنة. وأي اجراء عقابي صيني، ان كان اقتصاديا، ام عسكريا، مثل وقف المشاورات العسكرية الدورية بين البلدين لمنع أي حوادث عسكرية بين البلدين (في مضيق تايوان على سبيل المثال)، اضافة الى عرقلة بيجينغ لاي قرار من مجلس الامن ضد ايران، سيؤدي الى ارتفاع اصوات اميركية تدعو الى فرض اجراءات عقابية ضد الصين، مثل فرض اجراءات حماية لمصلحة المنتجات الاميركية، والتركيز على انتهاكات الصين لحقوق الانسان، من التيبت الى حقوق المسلمين في الصين. ويرى بعض الاختصاصيين، ان الهاجس الصيني الرئيسي، أي مواصلة النمو الاقتصادي بأي ثمن وبأي وسيلة (بما فيها التعامل مع انظمة سلطوية مثل ايران والسودان وكوريا الشمالية وفنزويلا وميانمار) يمنع بيجينغ من مقاطعة شركات الاسلحة الاميركية ( لانها ستضطر في هذه الحال الى الاعتماد على الشركات الاوروبية)، كما تمنعها مثلا من تنفيذ تهديداتها العسكرية لتايوان، لان الصين، وهنا المفارقة الكبرى، ترحب بالاستثمارات المالية الضخمة التي تنفقها تايوان في الصين ذاتها. ويرى بعض المراقبين الاميركيين ان واشنطن يمكن ان تستخدم النبرة الصينية المتشددة، او ما يسميه بعض النقاد " النهج الانتصاري الجديد" لتعبئة جيران الصين الاسيويين الذين لا يريدون، لاسبابهم الاقتصادية والامنية والسياسية المختلفة، ان يعيشوا في ظل عملاق صيني طاغ، مثل اليابان والهند وفيتنام وان ينضموا الى ائتلاف غير معلن مع واشنطن لاحتواء الصين. آخرون يقولون ان التهديدات الصينية هي للاستهلاك المحلي، وهي تعكس ليس فقط شعورا بالقوة والغطرسة، بل ايضا شعورا بانعدام الثقة ومؤشرا الى أن الصين على رغم صعودها السريع والمدهش كقوة دولية، لا تزال تشعر انها معرضة للضغوط، من تايوان الى التيبت، الى المسلمين وغيرهم من الاقليات، كما تشعر ان حكم الحزب الواحد يواجه تحديات من طبقة وسطى ومستهلكة تسعى الى التمكن والمشاركة في تقرير مصير البلاد وعدم ترك هذه المسألة لحزب شيوعي متسلط وبدائي في اساليبه يشرف، في مفارقة تاريخية لا مثيل لها، على اكبر عملية تحول رأسمالي يشهدها أكبر مجتمع في العالم. التوتر الراهن في العلاقات بين واشنطن وبيجينغ دفع بالعديد من المراقبين الى تذكير الحكومة الاميركية ان اعتمادها الخطير على القروض الصينية لسد العجز في الموازنة الفيديرالية سيؤدي الى خلل كبير في قدرة واشنطن على التحكم بمستقبلها الاقتصادي، وتاليا عليها اتخاذ اجراءات مالية وضريبية مؤلمة لتخطي هذه المشكلة. ويشير هؤلاء الى ان السلوك الصيني "الانتصاري" يبدو نافرا في حقبة الرئيس اوباما الذي مد يد التعاون الى الصين، ولم يركز كثيرا على انتهاكاتها الصين لحقوق الانسان، ورفع من أهمية الصين في مجموعة العشرين من خلال التلويح باقامة شركة اقتصادية دولية متمثلة بتعاون اميركي-صيني يعرف بـ" G-2". ويضيف هؤلاء ان تعاون اوباما وتفهمه للحساسيات الصينية وصل الى حد قبوله بفرض الرقابة على نواح معينة لزيارته للصين (منع البث المباشر للقائه مع الطلاب). ويلتقي هؤلاء المراقبون مع ما يقوله منتقدو الصين في الكونغرس من ان الصين "كافأت" اوباما برفض التعاون في مؤتمر المناخ في كوبنهاغن، وبفرض القيود على شركة "غوغل"، واستمرار رفضها لخفض عملتها وغيرها من الاجراءات الاقتصادية التي تتنافى مع مبادئ التجارة الحرة، ناهيك عن مواقف الصين المناوئة لاي اجراءات عقابية ضد البرامج النووية في ايران وكوريا الشمالية وغيرها. ويسخر هؤلاء من ان الاجراء العقابي الاقتصادي الوحيد الذي اتخذته حكومة اوباما ضد الصين في السنة الماضية كان في فرض اجراءات حماية، أي التعريفات على الاطارات المستوردة من الصين، وهي خطوة رأى خبراء اقتصاديون انها اضرت بمصلحة الولايات المتحدة اكثر مما اضرت بالصين. الاميركيون الذي يحذرون من ان ايران ستسيء فهم مرونة اوباما وديبلوماسية التحاور التي اعتمدها، يرفضون ايضا الطروحات التي تدعي ان القرن الحادي والعشرين سيكون قرنا صينيا، ويذكّرون بأن الصين، التي لا يزال معدل دخل الفرد فيها لا يزيد عن 2500 دولار في السنة، تواجه تحديات ضخمة ليس اقلها الاضرار الجسيمة التي الحقتها بالبيئة، ومشاكلها الديموغرافية الكبيرة ( انحسار حجم العمالة بسبب سياسة "الطفل الواحد" للعائلة، الامر الذي سيزيد حجم السكان، أي الاطفال والمسنين الذين يعتمدون على خدمات العمال والموظفين)، فضلاً عن وجود اكثر من 700 مليون فلاح فقير، وأكثر من 35 في المئة من السكان يفتقرون حتى الى المرحاض. ليس من المرجح ان تؤدي الازمة الاميركية - الصينية الراهنة الى مواجهة جدية، ولكنها ستكون مادة لنقاش أوسع، حتما في الولايات المتحدة وربما في عواصم غربية اخرى، للبحث عن انجع السبل للتعامل مع دولة صاعدة يمكن ان تشكل تهديدا لمصالح الغرب مثل الصين، (والى حد اقل الهند) والاجابة عن السؤال الملح: كيف يمكن الغرب ان يتأقلم وان يزدهر في قرن يفترض ان يكون آسيويا؟
|
 |
|
 |
|
|
| |
|
|